READZ
الحوار الاسماعيلي المتحضر
الصفحة الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
ابحـث
 


 نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» محاربة وطرد من له فكر مخالف
اليوم في 2:44 pm من طرف ابو وعد

» {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ }ا
اليوم في 5:12 am من طرف الهميسع

» إليكم أقدم/ شهاب الدين السهر وردي.
أمس في 11:05 pm من طرف brseifo

» صدق أو لا تصدق، ما الذي يحدث في القرن الحادي و العشرين؟
الأربعاء سبتمبر 03, 2008 10:58 pm من طرف brseifo

» من الضروري العودة إلى الطبيعة الأم ،و التصالح معها قبل فوات الأوان .
الأربعاء سبتمبر 03, 2008 6:26 pm من طرف brseifo

» سيرة حياة و تاريخ بعض أئمتنا (ص)
الأربعاء سبتمبر 03, 2008 12:15 pm من طرف كريم

» انتعاش الآمال بالتوصل إلى علاج للسرطان
الأربعاء سبتمبر 03, 2008 6:40 am من طرف كريم

» الإشارة الواضحة الجلية على الإمامة في سورة الفاتحة ... !!!
الأربعاء سبتمبر 03, 2008 3:43 am من طرف الهميسع

» رمضان كريم للجميع
الثلاثاء سبتمبر 02, 2008 6:50 am من طرف كريم

» إغضــــــــــــــــب
الثلاثاء سبتمبر 02, 2008 6:40 am من طرف كريم

المواقع الرسمية الاسماعيلية
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع
 

رواية ( عودة جبران )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالد المير محمود
عضو جديد
عضو جديد



سجّل في : 29 يونيو 2008
عدد المساهمات : 12

مُساهمةموضوع: رواية ( عودة جبران )   الأحد يوليو 06, 2008 1:07 am



[b]


رواية ( عودة جبران )

تأليف خالد المير محمود
دار الباحث للنشر والتوزيع سوريا ـ سلمية


جميع الحقوق محفوظة للمؤلف



الموافقة على الطباعة رقم 840 - اتحاد الكتاب العرب

سوريا 8 / 11 / 2005

تصميم لوحة الغلاف : باسل المير محمود

التـنضـيـد الفـني والـتـوزيــع :

مكتبة ابن ســــينا – ســـــلميةهاتف 816265 / 033

الطبعة الأولى 2007

















الإهداء



إلى الشرفاء من أبناء مدينتي سلمية ..؟؟؟!!!.

إلى المستنيرين من أبناء وطني سورية..؟!!

إلى الحكماء من أبناء أمِّنا الأرض ,

الكرة الزرقــــــاء اللازوردية ...!!.

إلى أبناء ملـَّتي أهل السماء وما أروعهم ..

لنتعاون جميعاً من أجل إصلاح النفوس الآدمية قبل أن تحترق الأرض بنيران أحقادهم .....!!!.













مقدمة :



" عودة جبران " سيرة ذاتية لأبناء الأزل الجائع جاءت منغـّمة بألحان شارك فيها آلهة إبداع جدد ؟!!. ولا كلُ المبدعين !!.. ولا كل الآلهة، آلهة ِ العطاء ..!!.

جبران العبقري وجدناه يعيش من خلل الحرف الدفيء ويكاد يسيطر على حنايا حمدان في مساحة الرواية وسمائها وجسدها ووميض روحها ...!!.

تنقلنا الرواية بين مشاهد طبيعية حينا ً وإلى الكواكب والنجوم حينا ً آخر .. !!.

بين الحلم المعسول والحلم المذعور ..!!!.

وأمام ذئاب مسعورة تخيف البشرية تحرسها في عمق تاريخها وإلى عصرنا ..!!

ألحان يرتلها الكاتب على أوتار الحرف العربي الملهم " لغة الله ".

كم كان مشواري مع الرواية هذه قلقاً حزيناً من رؤى ومشاهد استطاع حمدان " جبران العائد " أن يشدَّني إليها فأدهش حينا ً وأسعد حيناً آخر ..!!.

ولكنني أحياناً يصيبني الذعر والقلق والألم وكأني أصبح أرضاً، أو غرسة أغرس في أرض لكوابس ذعر، كأشجار ٍ بين غابات نحس وشقاء وبؤس إنسانية ...!!.

وكأني بين ضجيج طواحين، طـَحنـُها، قمحها جماجم أبناء الفقر في كل زمان ومكان ..!!.

أسلوب متدفق بل سيل من صور بلاغية وبيانية تتآخى والأسلوبَ الجبراني ..!!!.

أسلوب طلـّي مشرق فيه ذاتية لها مذاق خاص ونكهة متميزة فيها سخرية متهكمة وثابة ...!! .

أســلوب يركض بسـيّال متدفق خصب أحيانا ً يهدأ هدوء العواصف ..؟!!.

عفوية أسلوب تأتي من قلم يحسن التعبير والتحليق حينما يرتاب الكاتب ..!!.

وحينما يركب سلـّم اللامعقول المجنون وما أوجبنا إليه في هذا العصر ..!!.

جبران العائد أحترمه أقدره لأننا أخوة في الحرف وقيمه التعبيرية وعلى اختلاف الفنون الجميلة ..!!.

إن هي إلا عناصرُ الحضارة الخالدة .

ماذا سأكتب بعد أن أنهكني مشواري وتجوالي بين حروف الرواية وأحداثها يومين كاملين بنهاراتها وليلها عشت أحداثها .. رواية ٌ جديدة ..

أحسن الكاتب رسم أحداثها واستطاع أن يقنعنا باستقلالية شخوصها ولو أني كنت أحب أن لا يغرقنا بأحلامه الملأى بالشؤم والتشاؤم ..؟!!.

والتوقعات الحزينة المأسوية مؤثرات بل ضربات من جهل الحياة ...!!.

ولكن يبدو أن " طائر العطاء الأدبي " أو لحظات العطاء لها أذرع وتأثيرات يتماهى الفنان معها على الرغم منه، فيكون الحصاد أو العطاء رواية موفقة ...!!.

[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد المير محمود
عضو جديد
عضو جديد



سجّل في : 29 يونيو 2008
عدد المساهمات : 12

مُساهمةموضوع: رد: رواية ( عودة جبران )   الأحد يوليو 06, 2008 1:09 am



[b]ولكن يبدو أن " طائر العطاء الأدبي " أو لحظات العطاء لها أذرع وتأثيرات يتماهى الفنان معها على الرغم منه، فيكون الحصاد أو العطاء رواية موفقة ...!!.


آمل لها حضورا ً على بيادر عطاء الفن الروائي الجميل الرائع ...!!.

صدق أدبي واضح يؤثر في المتلقي ..

أجل .. نعم الكلمة التي تخرج من القلب تصب في القلب ...!!.

الكاتب خالد المير من خلل روايته إنسان اقترب بعطائه الروائي لبعض شخوصه .. نعم اقترب من الملحمية ..!!!.

يبدو أن كاتبَ الرواية حزين معذب شرب من خمرة الألم حتى الثمالة ..!!

فأطربنا وبتنا نتوق إلى لحن تعبيره الجميل وإلى انسراح مزماره الكتابي ..؟!!.

فكنا نرقص معه رقصاً زرباوياً حيناً ونلجأ إلى العزف النايي الجبراني حيناً آخر وحينما كنا نقلب الصفحة من روايته ننفعل منكمشين منتظرين ماذا تخبئ لنا سطور الصفحة التي تلي ...؟!!.

إننا المهزومون الراكضون اللاهفون في إثره دونما غبار أو ضباب يعكران صفونا، وحينما كنا نحاول مجالسته ونحن نقرأ فإننا نهيئ أنفسنا إما للحزن المفاجئ الواعي الإيجابي أو للضحك أحيانا ً الإيجابي أيضاً وفي الحالتين نشعر " بالنكهة المقدسة " التي يقدمها لنا مما حصل عليه من أجدادنا القدامى وهذه خصيصة من الأدب القصصي الرفيع، هؤلاء الأجداد الذين لو عادوا لأنكروا معظمنا على الرغم مما نحن نكنه لهم من احترام ..!!.

أشعر بأنفاس الكاتب البارع أنه توزع شخوص أبطال روايته بتساو ٍ فني وكأني به عاش الأحداث بصدق عارم ..؟!!.

وكأني أقول كتب خالد المير سيرة ذاته التي عاشها يكتبها نزيفا ً ..

جاء من أشلائه التي مزقها الوجع الدهري والألم الممض والغدر المغروس في واقع الإنسان إذ رأى البغاثيين نسور هواء ..؟!!.

فكان ذلك .. وكان عطاء .. وكانت الرواية .. " عودة جبران " .

الأديب / الأستاذ :
سليمان الشيخ ياسين







1



مولد جبران

[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد المير محمود
عضو جديد
عضو جديد



سجّل في : 29 يونيو 2008
عدد المساهمات : 12

مُساهمةموضوع: رد: رواية ( عودة جبران )   الأحد يوليو 06, 2008 1:15 am


<H1 dir=rtl style="MARGIN: 0cm 0cm 0pt; TEXT-ALIGN: center" align=center>1




مولد جبران



هبت الريح عنيفة على غير عادتها وراحت الأشجار الضخام التي تحيط بالمشفى تنهض مع العاصفة وتتمايل، تتشابك الأغصان وتتداخل صعودا ً مع الريح توشك أن تطير هي الأخرى إنها رقصة الجنون والسكر بل هي رقصة الثكل التي ترقصها النساء الرائعات، المنكسرات القلوب وهنَّ شبه عاريات ...؟!!.

جزعت الطيور، وراحت تطلق صيحاتها، وانسكبت الشمس وراء جبل المولى , كما يحلو لجبران تسميته.

غطاء نباتي وأشجار ممتدة تغطي الأرض تكلل الجبل من قمته وحتى أسفل الوادي ذلك المختنق عند فوّهته بفيض من الطل والندى.

اشتد المرض بجبران، وألـمَّ به سعال حاد، وراح العرق يتصبب منه.

كان الطقس ذلك اليوم بارداً لكن حريقاً اشتعل في كيانه وراح يذيقه ألماً فظيعاً ..

طويلة هي لحظات الآلام ...

قطع سكونها حركة باب الغرفة، وهو يقرّ لينبلج عن غريبين، دخلا الغرفة من غير استئذان، كانا يرتديان جلابيب غريبة ويتمتعان بسحن مشرقية ...؟!!.

ألجمت الدهشة جبراناً، لكنه تمالك نفسه حالما طمأناه قائلين :

لا تخف يا سيد جبران، سنقوم بتبديل ثيابك، من أجل أن تخفف عنك آلامك !!.

لأول مرة يتكلمان معه بلغته الأم !!. لأول مرة منذ زمن لم يرَ هذه الوجوه التي باتت غريبة حيث هو الآن، وحيث غادر عشه في بشرّي ورحل بعيدا ً ما وراء الأطلسي تاركا ً خلفه عبارة الغافقي التي ما تزال تصدر أنينها المسكون بالوجع " لو أني أعلم أن وراء هذا اليمِّ أرضا ً لخضته في سبيل الله " .

لكن أجدادنا الفينيقين، لا يقلـّون براعة إن لم يزيدوا عليه، وكانوا رائعين في وصولهم، ودورانهم حول المعمورة، حاملين معهم نتاجهم الحضاري إلى العالم.

لكن تلك الحلقة، انقطعت تحت ركام الأحقاب السحيقة.

أومأ أحد الرجال إيماءة لجبران ثم نظر إلى صديقه وهمس لـه، كانا واثقين تماما ً مما يهمسان .. ؟!!.

قال لهما جبران : لكن " سـستر " قد فرغت للتو من تبديلها !!.

نظر أحدهمــا باتجاه الآخر مــن غير أن يبتســــم ثم أردف قائلا ً :

لا بأسَ عليكَ يا جبران سنستبدل ثيابك لقد حان الوقت لهذا , إنها الأوامر لدينا ونحن لا نعصي الأوامر طرفة عين، قم معنا الآن ..!!.

كان جبران على عجب من أمرهما، إذ كيف يقولان لـه : قم معنا، وإدارة المشفى تعلم علم اليقين أنه مريض بمرض خطير مميت وقاتل !!.

( بيني وبينكم، إنه مريض بمرض السل، وقد وصل المرض مراحله الأخيرة ).

إنه في أخطر لحظاته، وفي أحلك ساعاته، حتى الممرضات عندما يردن الدخول، يتحفظن كثيرا ً، ويحتطن بكل وسائل الوقاية والسلامة ... أعاد جبران النظر إليهما مستغربا ً، فأكــَّده أحدهما بنظراته الجادة هو الآخر ، ثم أشار إلى زميله، لكأنـَّهُ يلفت انتباه جبران لأمر ما ..!! وأنهما معا ً يخترقانه و يعلمان بكل ما يدور في ذهنه من تساؤلات، ثم أشار له ثانية وهو يقول : سترحل معنا يا جبران، إننا في
</H1>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد المير محمود
عضو جديد
عضو جديد



سجّل في : 29 يونيو 2008
عدد المساهمات : 12

مُساهمةموضوع: رد: رواية ( عودة جبران )   الأحد يوليو 06, 2008 1:17 am



[b]ثم أشار له ثانية وهو يقول : سترحل معنا يا جبران، إننا في فصل الربيع، حيث تزهر الأشجار، وتورق البراعم من جديد، وينشد الشعـراء أحلى القصائد، وعليك أن تأتي معنا .


لقد سقطت ورقتك يا جبران - من على غصنها - ولا بد من عودتك بلباسك الجديد، إلى حيث الأرض، التي ترعرعت فيها .. كان كلامه مفاجئاً، ومعانيه غريبة، كيف وهو المريض سيعيش ويغير ثيابه الممضة، وهو الذي يحسب أنه لن يطلع عليه الضوء ثانية ..

سرح جبران في مخيلته حائراً، متذكراً، طفولته المقيتة، والمؤلمة، متذكرا ً أباه - ذلك السكير التعس - متذكرا ً شقيقه بطرس وشقيقتيه سلطانة، ومريانا وآلامهنَّ، وأمه المسكينة التي كانت تحنو عليه وعلى إخوته وتجاهد لأجلهم .. لكنها قضت وهي في قمة صراعها مع الحياة ...

كانت سلطانة قد سبقتها إلى الموت ثم تلاهنَّ بطرس شقيقه لأمه .

أجل فارقوا جميعاً بهذا المرض الخطير ...!!!.

وبقاؤه و مريانا بأجنحة متكسرة، وإحساس جبران، بأن الموت يلمـّه من كل جانب، ويلقي به في أحضان ذلك السرير الأبنوسي مثل " توت عنخ آمون " في رحلة ما بعد الحياة ...

كان جبران يقرأ الكتاب المقدس، وفي كتاب " هكذا تكلم زردشت " لنتشه الفيلسوف .. وكان مطلعاً على تراثنا العربي ..، لكنه لم يكتف به، لإغناء وإشباع نهمه الروحي، بل كان متطلعا ً، للاستزادة من كل البحار، والأنهار، والينابيع ولا يتكبر عن جدول أو ساقية , نهمٌ عارم لمعرفة كل شيء ...

وفي ذلك اليوم الذي وقف جبران يتأمل، ويتفكر، في القرآن الكريم، ويوغل في فهم أعماقه، استطاع أن يرتشف من ينبوعه العذب وأن يقف على الكثير من التساؤلات التي كانت تراود روحه المحلـِّـقة ونفسه الشاردة ويجد في ذلك الكتاب، الإجابات المفحمة لكل تلك التساؤلات التي كانت تدور برأسه، إنه البلاغة العظمى، والحكمة المبطنة، والإشارات، والرموز، والواضح، والغامض.

إنه المفيد لكل متأمل باحث عن الحقيقة، وراح جبران يقلـِّب صفحاته ويتفكر في هذا الكتاب العظيم، ويراجع سيرة صاحبه.

إنه محمد ذلك النبي الذي جاء ليختتم كل الأنبياء الذين سبقوه وليختزل بهذا الكتاب جميع الكتب بل ليحيط بهم ويستغرقهم من كل ناح ٍ .؟!!.

وراح جبران يتفكر في شخصية عليٍّ باب المدينة .

قال جبران لنفسه :

لمَ لا أقرأ هذا الإنسان ؟!!.

إنَّ لــه كتاباً من أعظم الكتب، لــه شهرته التي دقت أبواب السماء، إنهُ " نهج البلاغة "، سأستحوذ عليه، وأطالعه، وأغوص فيه، وأتفهمه، صحيح أنني مسيحي ولكن لأكون مسيحيا ً يجب أن أكون إنسانا ً والإنسان عليه أن يفهم ويقرأ كل الاتجاهات الإنسانية...

اشترى جبران كتاب " نهج البلاغة "، وعكف على دراسته، دراسة معمقة.

اقتحم زغلول قيلولة جبران زاعقاً : " سعيدة خيه جبران شو لقيت بهلكتاب .. " ؟! طلعتلك بقرة حلابه شي ؟؟!.

لم يرد جبران لكنه ابتسم لزغلول الذي أغلق الباب وراءه ولم يعد ..

- قال جبران لنفسه : أجل لقد وجدت فيه قوة لا تضاهى، وعظمة لا تدانى، لم أكن أدرك أن هذا الكتاب سوف يحرِّك في نفسي، ودواخلي مشاعر معينة، لقد جعلني أعيد النظر بالقرآن نفسه، وبكل ما يحيط بي في هذا الكون، وأعيد قراءته مرات ومرات، لأنني أحسست أن تلميذ القرآن، وتلميذ نبي القرآن، قد صنع هذا الكتاب، فكيف بالقرآن نفسه، الذي أسس علم هذا الرجل العظيم ؟!!.

أجل، ليس هذا فحسب، لقد جعلني أتعاطف كثيرا ً مع كل المستضعفين المسلمين، والفقراء، والمتعبين، كما كنتُ أشعر بالأسى، والألم، عندما أمرض، أو أعيش حياة الفاقة والفقر أو عندما أتذكر بعض مآسي الحياة التي مرَّت بي، وبأخوتي، شقيقي بطرس، وأختيَّ سلطانة، ومريانا، وبأمي " كاملة أسطفان رحمة الملائكية الروح " ..!!!.

[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد المير محمود
عضو جديد
عضو جديد



سجّل في : 29 يونيو 2008
عدد المساهمات : 12

مُساهمةموضوع: رد: رواية ( عودة جبران )   الأحد يوليو 06, 2008 1:18 am



[b]وأختيَّ سلطانة، ومريانا، وبأمي " كاملة أسطفان رحمة الملائكية
الروح " ..!!!.

أجل، لم أكتف بذلك، بل أصبحت على يقين أن هذين الكتابين، هما أعظم كتابين في الوجود، الأول كتاب سماوي، والثاني كتاب بشري، ولن تفهم الأول، ما لم تفهم الثاني وصاحبه ..!!.

أجل، لقد وصلت إلى الحقيقة من خلالهما، واندفعت باتجاه كتب تراثية أخرى ولكن بحذر شديد، إذ كيف أنا المسيحي، أندفع بكل هذا الانسيال، على كتب ٍ، تحمل بالنسبة لنا، صفة دين آخر، لم نؤمن به، ولم نعتنقه .

كنت كثير التساؤل بيني وبين نفسي، إذا كان لهذين الكتابين كل هذا الأثر في أعماقي فلماذا لا أصبح مسلما ً كفارس الشدياق وغيره ولكن كانت تنقصني بعض الشجاعة لا الشجاعة كلها ..

أجل، لا أخفي عليكم كنت أحسب للمسألة ألف حساب، أنا الذي بدأ يخط طريقه في عالم الكتابة، والشعر، والفن، أنا الذي بدأ الكثير من الأصدقاء والمعارف، يتنبأ لـه مستقبلا ً رائعا ً ..!!.

وأتساءل كيف سيكون وقع الخبر عليهم ؟!!.

إنه وقع الصاعقة المحرقة، وتفكرت مليا ً أليس هذا حقاً من حقوقهم ؟!!.

وجال في خاطري الكثير من الإجابات...!!.

أجل إنه حقهم ..!!!.

لأنهم يعيشون وسطا ً اجتماعيا ً يفرض عليهم هذا، لكنني في أعماقي كنت أرى غير ذلك.

أجل، كنت أحس، أن من حق الفرد - أي فرد - أن يختار ما يريد لنفسه من حياة روحية، تقيم لـه توازنا ً في هذا العالم، وتجعله، يتلامس بنعومة، مع البشر الذين يعيشون، ويتداخلون في مماحكات اجتماعية معه.

لكنني أعود فأتراجع ويلفـّني المحيط ثانية إذ أرى بالمقابل أن المسلمين، هم أيضا ً لا يتورعون عن قتل أي ٍ منهم يحب أن يختار دينا ً آخر لنفسه كالمسيحية أو اليهودية أو البوذية أو أي دين آخر ... !!!.

وأتفكــّر قائلا ً : لماذا هذا الاعتقال، والأسر، لروح الإنسان، التي تنشد حريتها وخلاصها، حتى أنها في كثير من الأحيان، تكون تواقة للخروج من إسار الجسد نفسه، جسد صاحبها.

وهكذا كانت تأسرني الحيرة قبل أن أصل إلى قرار ٍ حاسم ومهمٍّ.

أجل، كانت المغريات الكبيرة، تحثني على إبقاء نفسي مسيحياً، والأمور المرعبة والمعقـَّدة، تقف حائلاً دون إعلاني عن عشقي للإسلام، ولنبي الإسلام، وابن عمه عليٍّ وأهم تلك الأشياء التي جعلتني أتريث، هو أن المسلمين، لا أقول كلهم إلا أنَّ معظمهم، لم يصل بعد إلى شواطئ الإسلام ولم يـَعـُمْ في مياهه، النقية، الدافقة، أبدا ً، وإن تخلفهم وعقدهم الاجتماعية، كانت سدا ً منيعا ً بيني وبين ذلك ...

وأما من كنت أنقبض لمرآهم، فهم أولئك المتطرفون، الذين يمسكون بخطام الناس، ويقودونهم في طرقات لا نهاية لها، فلا يجنون غير التعب، ويضلون في متاهات النفس وصحاريها الموحشة؛ وتنتهي حياتهم، ومن معهم، كما تنتهي حياة أي ديك، رُبـِّيَ من أجل أن يولمَ عليه.

كنت أتحسر وأتساءل أيضاً، لماذا هي قراهم ومزارعهم فقيرة بالحياة ؟ فقيرة بالنضار ؟ فقيرة بالعلم والمعرفة، فقيرة بالنظام، فقيرة بالفن والإبداع، توشك أن تكون يبابا ً !!!.

كانت شوارعهم متسخة، وبيوتهم متهالكة , بالرغم من أن دينهم يحضهم على النظافة، ويحضهم على غرس الأشجار، وحب الطبيعة وحب العمل، ولديهم بهذين الكتابين العظيمين، فلسفة توقظ القلوب من غفلتها، ومن بلادتها، وتثير فيها رياح الحكمة، مصطحبة معها سحب العبقرية.

[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد المير محمود
عضو جديد
عضو جديد



سجّل في : 29 يونيو 2008
عدد المساهمات : 12

مُساهمةموضوع: رد: رواية ( عودة جبران )   الأحد يوليو 06, 2008 1:20 am



[b]وتثير فيها رياح الحكمة،
مصطحبة معها سحب العبقرية.

أجل، إن معظم عبقريتي استلهمتها من هذين الكتابين، وإن روح الفكر والفلسفة التي أصعدتني إلى السماء كانت فلسفتهم، لكنني تخاذلت عن اتخاذ ذلك القرار الحاسم، كنت أنام ليلاً وأنا أتفكر به، وعندما كنت أضيق صدراً كنت آوي إلى ذلك الناي الحزين، فأبثه أنيني، إيه أيها الناي يا نشيد السماء ونغمة الأرض وروح الحياة في الوجود، في النبات أنت، وفي الأزهار أنت، وفي الأشجار، وفي الطيور أنت وفي عويل الحيوان الضعيف أنت ...

ليس هذا فحسب، بل كثيرا ً ما جرَّني عشقي للناصري يسوع إلى ذلك التساؤل الخطير إلهي عيسى أم محمد أيهما أعظم لديك ؟!!.

ومرة تأجج ذلك التساؤل، صرخت بالسماء إن لم تقل لي إلهي فأنا متمرد عليك، حتى لو قصفتنا ببرقك وأرعبت الدنيا برعدك وأثرت العواصف وارتفع الموج عالياً واجتاحت المياه اليابسة ومات من مات وحييَ من حيي لكن شيئاً من هذا لم يحدث لحظتها وولـّت ِالدقائق بل الساعات ونسيت صرختي المسافرة نحو النجوم البعيدة ...!!!.

كنت في بيروت يومها أطل من على الشرفة النائية والبحر يلتهم الشاطئ بأمواجه، أضواء خافتة تعكس على صفحات الماء بريقها ترتفع الأمواج وهي قادمة من أعماق اليمِّ مكللة بالسواد لم أستطع النوم وداهمني الأرق ظللت واقفا ً لساعات طويلة إلى أن كلـَّت قدماي فانثنيت إلى الفراش ولم أدر كيف اختطفني المارد إلى تلك السكينة التي تتلبس البشر فيصبحون كالمهاجرين في غياهب الجسد لكنني أحسب أني لم أنم أكثر من ساعتين حيث رأيت ذلك الحلم المخيف الرعيب ..؟!!.

أجل، رأيت نفسي نائما ً وحيدا ً على رابية مرتفعة لم يكن بقربي أي مخلوق، كانت السماء مظلمة والعتمة ترخي بثقلها والأشياء مستترة في عرين الحلكة ..؟!!.

رفعت رأسي قليلاً ثم رحت أركـّز ناظري، بدت لي الأشياء ضمن دائرة مستديرة وكأنني مركزها وراحت عيناي تسبر تلك الغباشة الكثيفة، ومن خارج الدائرة اخترقها شبح كوني، ذلك القادم من عباب الأزل ومن سكينة الروح الأولى روح النور والحياة والخلود ..

وراح يقترب مني، ووقع خطواته تدوّي في آفاق نفسي، فيما الأرض تترنح تحت وطأته، وعلى مقربة مني عرفته ..

أجل، إنه علي بن أبي طالب، وهاجسني التفكير بذلك. هامست سرّي قائلا ً : أجل إنه علي، وقف على مقربة مني، وأنا مستلق ٍ على الأرض، وقبل أن أهمَّ بالنهوض، أمسكني من قدميّ، وقلبني بعنف ٍ، أصبح وجهي منكبا ً باتجاه الأرض ثمَّ وخزني بعود كان يحمله بإحدى يديه، أصاب خاصرتي، أحسست أنه ثقب كليتي، أعادني كما كنت سابقا ً، وأطبق قدميَّ
[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد المير محمود
عضو جديد
عضو جديد



سجّل في : 29 يونيو 2008
عدد المساهمات : 12

مُساهمةموضوع: رد: رواية ( عودة جبران )   الأحد يوليو 06, 2008 1:22 am



[b]أصبح وجهي منكبا ً باتجاه الأرض ثمَّ
وخزني بعود كان يحمله بإحدى يديه، أصاب خاصرتي، أحسست أنه ثقب كليتي، أعادني كما كنت سابقا ً، وأطبق قدميَّ باتجاه صدري، أحسست أن ظهري قد تكسّـر، وسمعت صوتا ً لتهتك عمودي الفقري ...

صحت متوسلا ً ونار الألم تحرق كينونتي ، أتاني صوت المسيح يقول لعلي بن أبي طالب : يا علي دعه من أجلي إنه يحبني ..؟!!.

فتركني عليّ، واقترب شبح يسوع حتى صار على مقربة مني وأنا أنظر ونور الطمأنينة تلملم أطراف نفسي المهزومة المذعورة ..

مددت يدي لأشكره فتراءى لي محمد من خلله ..

عجبت للأمر كيف كان عيسى وصار محمدا ً، فأومأ إيماءة، نمَّت عن ابتسامة، أفقت جفلا ً كان الألم ما يزال يعتمل في ظهري أحسست أن كل ما في خاطري عن محمد وعلي كان في مكانه ومع ذلك لم أستطع أن أتخذ خطوة عملية باتجاه تلك الحقيقة ..؟!!.

حسبت حساب الكثيرين من أصدقائي وممن لن يفهموا مرامي وحقيقة هذا الكون وحقيقة مبدعه وحقيقة يسوع وحقيقة محمد وعلي، خفت وأنا الشجاع أن أورّط نفسي في مشكلة لا تحـل ..؟!!.

أجل، لقد خفت أن أشهر نوازعي، وإيماناتي، وما حصل لي، ويقيني أنني تركت هذا لا خوفاً على نفسي من القتل، ولكن خوفا ً من أن أخلق حالة اجتماعية مربكة ..!!.

الآن أدركت أنني أخطأت خطأً عظيماً بكتمي الحقيقة التي تلمستها، والنور الذي جلا صدري كيف لم أتقدم خطوة باتجاهه ليغمرني بطاقته ..؟!!.

تمطـَّى بحر بيروت على شمس ساطعة، خيوط ذهبية تنسكب من خزان دهري لا ينضب، لتوشح سطح اليَمِّ الرائق.

مياه هادئة تستقبل الحياة والحركة ...

نوارس بديعة تحلـّق على غير عادتها، تملأ الأفق المديد .. والشاطئ يضج بصراخها الحاني الشجي، تحركت زوارق الصيادين، يذهبون ويجيئون مسرعين، وقد ملأوا سلالهم، واصطادوا لأبنائهم وأسرهم صيدا ً وفيرا ً ...

جميع من عرفني وعرفتهم كانوا يقولون لي لكأنك لم تنم لكأن آثار دموع لا زالت تكحـِّـل عينيكَ , وكأنّ نورا ً يأتلق في جبينك وكان الناس، جميع الناس ينظرون إليّ أحس أن عيونهم تريد أن تخاطبني أن تصفني تحللني , تشرّحني , تفسِّرني .

رحت أتفكر وأدقق في الأمور وأحسب حسابات كثيرة، لقد كان عليَّ أن أسير إلى الأمام !!!.

والآن تغير كل شيء ..!!.

ومضت الأيام وتناسيت ما حصل لي .

أجل، تذكرتها وبعمق وأنا محاط بذينك الرجلين الذين أتياني إلى المشفى حيث كنت على فراش الموت ...

لكنني لم أستطع أن أضيف شيئا ً البتة , لأن كل الأشياء كانت قد انتهت وجسدي أصبح غير قادر على اتخاذ أي خطوة بذاك الاتجاه ..

أحسست بنهاية التاريخ وتوقف العالم والأفلاك عن الدوران وانتهاء الوجود ..

وسادني صمت وهمٌّ وغم ّ، ثم غرقت في بحر من الظلام.

( هل سيموت جبران ؟!!. ).

أمسك به الرجلان وأنهضاه من سريره ...!!

لأول مرَّة يحسُّ لكأنه ينسل من آلامه يخرج منها كليَّة كان الرجلان مبتسمين وقبل أن يسير جبران معهما التفتَ إلى حيث السرير فتراءى لـه جسده هناك .. إنه مايزال راقدا ً على الفراش .. ابتسم الرجلان من جديد، لكأنهما يسرَّان له بشيء أو يؤكدان له ما اكتشف.

إنه شهر نيسان 1931 لحظة الرحيل يا جبران ..

راح جبران يتذكر الأحرف التي نطق بها تلك الكلمة الأخيرة العبقرية، وحدها " الحقيقة التي شاء التلفظ بها والتي ظلت حبيسة جدران قلبه تلك التي بثها حبيبة روحه مي بمفردها :

" قد ولدت وعشت وتألمت لأقول كلمة واحدة حية ً مجنحة، ولكني لم أصبر، ولمـّا صرتُ قادرا ً على لفظ أول حرف من كلمتي، وجدتني ملقى على ظهري وفي فمي حجر صلد، لا بأس كلمتي لم تزل في قلبي ".

ثم يتابع جبران تذكره ويهجس في داخله هاجس التسآل ِ ثم ماذا قلت لها ؟؟ !..

[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد المير محمود
عضو جديد
عضو جديد



سجّل في : 29 يونيو 2008
عدد المساهمات : 12

مُساهمةموضوع: رد: رواية ( عودة جبران )   الأحد يوليو 06, 2008 1:26 am



[b]" قد ولدت وعشت وتألمت لأقول كلمة واحدة حية ً مجنحة، ولكني لم أصبر، ولمـّا صرتُ قادرا ً على لفظ أول حرف من كلمتي، وجدتني ملقى على ظهري وفي فمي حجر صلد، لا بأس كلمتي لم تزل في قلبي ".


ثم يتابع جبران تذكره ويهجس في داخله هاجس التسآل ِ ثم ماذا قلت لها ؟؟ !..

أجل تابعت قائلا ً :

" لا لم أقل كلمتي بعد يا مَيّ، ولم يظهر من هذه الشعلة غير الدخان .. أقول لك يا مَيّ، ولا أقول لسواك، إني إذا ما انصرفت قبل تهجئة كلمتي ولفظها، فإني سأعود لأقول الكلمة التي تتمايل الآن كالضباب في سكينة روحي ".

وتمضي السنون ثمان وعشرون عاما ً كل سنة بحرف من أحرف العربية لماذا وما العلاقة بهذا السرّ ؟!.

سيدرك ذلك فيما بعد، عندما يكبر ويربط الأحداث ببعضها، وتستضيء الحقائق في فضاء ذلك الدماغ حيث تمتد أنامل الإله، فتمسه تينك المسيس الراعش كالصعقة السماوية المثيرة والمحيية، تلك التنميلة اللذيذة حتى الخدر المخرجة من حالة الحس إلى ما فوقه لترى السماء ملأى بذلك النور المحض نور العبق الإلهي الذي يستولي على أفئدة الملهمين وترتشف نفوسهم التواقة إلى ذلك الغذاء الخالص حيث يتجرَّع العقل معارفه منها وتزداد ثقة أولئك المتأملين بذواتهم الحية في عمقهم الوجودي ...!!.

ها هو ذا الآن يعود بلباسه الجديد كان يصرخ ككل الأطفال عندما يتهللون بالحياة جبران ها قد عدت من جديد إنها اللحظات الأولى التي يدركها أيما إدراك إنها لحظات فريدة ومتميزة أن يدرك الوليد الجديد كل حرف يمكن أن يقال وكل همسة حنان أو رفـَّة هدب أو صرخة متوترة من داية تعمل بحرفنة لا تخلو من نبرة حادة - إيه جبران - لقد عدت طفلا ً صوت امرأة أخرى تتسلل من وراء الباب لتسأل سؤال العارف " صبي مو هيك " تردُّ الداية بصوت عال وتقول : " شو الصبي أحسن من البنت يا مضروبة ؟! ".

1 / 12 / 1959 ثمانية وعشرون عاما ً بثمانية وعشرين حرفا ً وتتالى الصور، كثيرة هي المواقف المثيرة للسؤال والمحرّكة للدماغ والباعثة للعقلنة والربط عبر الأجساد الآدمية ويأتي أبو عمر هي " مبروك ما جاكم " وين الصبي شو سميتوه ؟!!.

ويشيرون إلى موضع الصبي، هاه ما شاء الله شو سميتوه ؟.

ويرد عليه الوليد قائلا ً : أنا جبران اسمي جبران .. جبران .؟!.

لكن الكلام يختنق بحنجرة صغيرة لا زال التعامل معها وترويضها صعب للغاية إنها أشبه بركوب مهر جموح يصعب اعتلاءه يهتز بلا توقف ويقفز على غير هدى يرتفع نحو الأعالي كأنه يريد أن يطير إلى السماء وينحط إلى الأرض يوشك أن يغور في أعماقها وتخرج الحروف مناغاة ويضحك جبران ويبكي معا ً ويختلط البكاء بالضحك، ويقهقه أبو عمر، ويأتيه الجواب من سامي حلاوة والد حمدان قائلا ً :

اسمه " حمدان " يا أبا عمر ويعود جبران للمناغاة ثانية ويصرخ قائلاً : أنا جبران والله جبران , جبران يا ناس ... ؟!!.

لكن الكلام يتلعثم في فمه ثانية ويتعثر عليه إصدار الكلمات التي كان يريد البوح بها وعندما لم يفلح حمدان يلوذ بالبكاء كالهارب من تعاسة لفـَّته لفا ً ويضحك أبو عمر ثانية ... ويقهقه قائلاً :

" زعل الولد زعل مدري شبو ".

كان يوما ً مشهودا ً وشهر تشرين يفيض على الكون بصخب خاص، والحياة ترقص رقصتها الراعشة ويذهب حمدان الصغير مع الأسرة الكبيرة إلى جبل " المولى حسن " ذلك الشامخ شموخ الخلود الدهري، الأنف ِ أنفة الكبرياء الأبدي، الرزين الهادئ بلا ضجيج، وبلا نزق وبلا تهاويل ؟!!.

أجل هناك يحس الإنسان المؤمن بمدى الروح وانفلاتة النفس باتجاه المطلق حيث تتماهى الأنا في فضاء الكل ويصمت الثرثارون تحت صدى الرهبة ويضج المزار برائحة البخور وحفيف الأشجار الضخام التي تحيط بالهيبة والوقار المثبت في ذلك الضريح الذي يستمد جلاله من نفس طاهرة أشعلت قنديل نور في أعلى قمم الأرض لتكون منارة للقاصدين وملاذا ً للتائهين ومأوىً للعابرين وأمانا ً للخائفين ...؟!!.

أين أنت يا جبران بل أين أنت يا حمدان لن يصدقوا ما تريد أن تقولــه ..

أين أنت يا من ستكون وكيف تكون وكيفما تكون ..

أيها الأبدي توشك أن تختلط الأمور، حمدان جبران، جبران حمدان ... لا مشكلة في ذلك البتة المهم أنني الفيت ذاتي هكذا ردد حمدان الطفل الهادئ ...!!!.

أجل، لقد وجدت ذاتي التي ضاعت مني وهاأنذا أسمع من جديد وأرى من جديد وأتحرك من جديد ...!!.

كان الحاج أحمد المتلفـِّح بعباءته يقول لإسماعيل الأمير : لو كان هذا المولى صاحب سرٍّ فليرينا سرَّه وبرهانه ...؟!.

في ذات اللحظة راح عواء الذئب يصل إلى آذان الجميع يختلط مع ولولات ِ الريح وصخب الخريف وانطلاقة الزوبعات الهوائية
[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد المير محمود
عضو جديد
عضو جديد



سجّل في : 29 يونيو 2008
عدد المساهمات : 12

مُساهمةموضوع: رد: رواية ( عودة جبران )   الأحد يوليو 06, 2008 1:27 am



[b] في ذات اللحظة راح عواء الذئب يصل إلى آذان الجميع يختلط مع ولولات ِ الريح وصخب الخريف وانطلاقة الزوبعات الهوائية صاعدة من أسفل الوادي متجهة صوب الأعالي ... !!.


ويسيطر على المتأمل الإحساس النفسي الإنساني بأنه صار قاب قوسين أو أدنى من السماء حيث يرى الإنسان نفسه فوق الطبيعة فوق الغيم النازح الشارد من عمق البحر، فوق الوجود المادي المنحط إلى الأسفل، والقرى التي تبدو نقاطا ً صغيرة في أحشاء الأرض، وترتعش خلجات الإنسان لكأنه يوشك أن يسقط من على سطح القمر أو من كوكب آخر بعيد بعد بلوتو أو أورانيوس أو زحل ؟!!.

وحده المزار وصاحب المقام هو الواسطة بين الإنسان الخائف اللائذ ورب الأرباب الذي لا تراه العين ولا تحيط به الفكر ؟!!.

تصرخ أمينة فزعة وتثور أمها تريد أن تسكتها ويأخذها الأب عبد الشير بين أحضانه ويقول لها : لا تخافي يا أمينة ها هو ذا الجفت في يدي لا يجرؤ الذئب أن يأتي إلى هنا .. !!.

يصيح أبو عمر الذئاب كثيرة في المكان إنها تعوي في بطن الوادي لأنها بالتأكيد وصلتها رائحة الشواء ربما هي جائعة أيضا ً، وينصت حمدان ويستعين بجبران لتختلط الأمور أكثر، وليطيب التساؤل والحوار ويحدّث حمدان روحه قائلا ً :

الذئاب ..؟!!.

أجل، الذئاب ؟!! وهل هناك من ذئب إلا أنت أيها الإنسان !.

وتصرخ أمينة ثانية وتنقطع تأملات حمدان ويتدخل إسماعيل الأمير ويقول : عجيب ألا ترون الصغير حمدان يصغي وأمينة تبكي .. ؟!.

لم يكن حمدان صامتا ً بل كان يتحدث بعمق كما الكبار يحاور روحه السابحة في هذا الفضاء ونفسه المحبوسة في هذا الرداء جبران الأمس حمدان اليوم طائر الغد وبعدها إلى أين المسير يا حمدان ؟!!.

ويحتدم الجدال بين الحاج أحمد وإسماعيل الأمير واحد من شرقيِّ العقل والآخر من غربيّه ويصرخ أحمد قائلاً :

لو كان لهذا المولى سر فليكشفه لنا ويقول إسماعيل عندما تكون عارفاً به وبمقامه يتبدى لك سرّه وتنكشف سريرتك ونفسك الخائبة هذه، على حقائق الإمامة وتطـّلع بصفاء النفس وانطلاقة الروح على كراماتهم وأسرارهم ويتواصلون معك، ثم يضحك ساخرا متحسرا ً ..

ويتابع : أما وأنت على هذه الشاكلة فلن تتواصل مع غير الأفعى والثعبان والضبع والذئب وأبو بريص ... !!!.

وفيما بدا المزار مستتراً بحجارته السوداء الآتية من أعماق الأرض التي تحكي سر الأزلية وعمر الكون، ورصانة العتاقة وقوة الشكيمة والاستنسار وتعوي الذئاب ثانية وتصيح أمينة فزعة ويرتجف الجبل ارتجافة مزلزلة مخيفة ويركض أحمد باتجاه المنحدر إنه لا يدري إلى أين المفر ولا بأي شيء يلوذ ويتبعه الجميع بحالة من الفوضى ...!!.

إسماعيل الأمير وحده يصرخ صدقت بالسرِّ يا أحمد ؟!.

كان أحمد يلهث والخوف يوشك أن يهز كيانه ويقضي عليه ..!!.

حمدان وحده في سبحة وتأمل روحي مع سكون السماء ورعدة الجبل وانتفاضته العنيفة وفوضوية الإنسان وهلعه وجبروته وقسوته وتناقضاته الصارخة المهزومة ..!!!.

وحده حمدان غير مكترث لكل ما يدور قد يقولون إنه صغير على الفهم وهذا هو سبب تمالكه لنفسه رغم ما يدور حوله ولكن الحقيقة أنهم لا يدرون ما به ... !!.

ووصل الجموع إلى " قدموس " فوق تلك الصخرة الأبدية التي تجاوزت السماء الدنيا وسبرت بعينيها عمق الملكوت وبادر إسماعيل الأمير بعضا ً من الأهالي بسؤاله الحائر : هل حدثت هزّة أرضية هاهنا منذ دقائق ؟!.

ويضحك الناس ويأتي الجواب لا لم يحدث هذا منذ سنين طويلة ضحك الشيخ أبو داؤود وكان بين الحضور ثم قال: كنتم فوق جبل الإمام ؟ يقصد المولى حسن، فأجابه إسماعيل الأمير نعم ...!!.

ابتسم الشيخ وهزّ رأسه ثم قال : فيكم من لا يؤمن بكراماتهم، ونظر إسماعيل إلى أحمد يودّ فضحه، ولاذ أحمد بعباءته الخجلى ..

[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية ( عودة جبران )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
READZ :: منتدى الحوار الحر :: المنتدى الادبي-
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع